مرتضى الزبيدي
47
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
العلم وكمال الورع أو بالحسن المطلق ، فإن الإنسان ربما يكون شاكا في كمال حسنه وفي كمال علمه وكمال ورعه ويكون مشتاقا إلى زوال هذا الشك بأن يصير مستيقنا لكونه عديم النظير في هذه الأمور إذ تطمئن نفسه إليه ، فإذا ذكره غيره أورث ذلك طمأنينة وثقة باستشعار ذلك الكمال فتعظم لذته ، وإنما تعظم اللذة بهذه العلة مهما صدر الثناء من بصير بهذه الصفات خبير بها لا يجازف في القول إلا عن تحقيق وذلك كفرح التلميذ بثناء أستاذه عليه بالكياسة والذكاء وغزارة الفضل فإنه في غاية اللذة ، وإن صدر ممن يجازف في الكلام أو لا يكون بصيرا بذلك الوصف ضعفت اللذة ، وبهذه العلة يبغض الذم أيضا ويكرهه لأنه يشعره بنقصان نفسه والنقصان ضد الكمال المحبوب فهو ممقوت والشعور به مؤلم ، ولذلك يعظم الألم إذا صدر الذم من بصير موثوق به كما ذكرناه في المدح . السبب الثاني : أن المدح يدل على قلب المادح مملوك للممدوح وأنه مريد له ومعتقد فيه ومسخر تحت مشيئته وملك القلوب محبوب والشعور بحصوله لذيذ وبهذه العلة تعظم اللذة مهما صدر الثناء ممن تتسع قدرته وينتفع باقتناص قلبه كالملوك والأكابر ، ويضعف